صوت الحق : أشاد الكاتب المصري سليمان جودة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية في التعامل مع قضية تضارب المصالح، معتبراً أن ما جرى في عمّان يمثل نموذجاً عملياً للشفافية والنزاهة في العمل العام، وذلك في مقال نشره تحت عنوان “عاصمتان إحداهما عمّان”.
وأوضح جودة أن مفهوم تضارب المصالح كثيراً ما يُطرح في الخطاب السياسي، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع يظل محدوداً، مؤكداً أن المسؤول الذي يتولى منصباً عاماً يجب أن يقدّم المصلحة العامة على أي مصلحة شخصية، وأن يتنحى عن منصبه إذا تعارضت المصلحتان، حفاظاً على المال العام وترسيخاً لمبادئ المساءلة.
وأشار إلى أن هذه المبادئ تجسدت في الأردن بعد تداول معلومات عن تقدم نجل وزير العمل السابق خالد البكار للمنافسة على عطاءات طرحتها الوزارة، وما أُثير حول إحالة أحدها للتنفيذ. ووفقاً للمقال، بادر رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى إيقاف جميع العطاءات المرتبطة بالقضية، وطلب من الوزير تقديم استقالته، والتي قدمها بالفعل بانتظار استكمال الإجراءات الدستورية.
وأضاف الكاتب أن الأوساط السياسية في الأردن تعاملت مع القضية باعتبارها مثالاً على الشفافية في إدارة الشأن العام، مشيراً إلى أن سرعة التعامل معها عززت الثقة في نهج الحكومة تجاه منع تضارب المصالح وصون النزاهة.
وفي المقابل، عقد جودة مقارنة مع الولايات المتحدة، حيث أشار إلى الجدل الدائر بشأن المكاسب المالية المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأسرته من العملات المشفرة، وهي اتهامات نفى ترامب مخالفتها للقانون، مؤكداً أن إدارة أعماله الخاصة تتم عبر شركات متخصصة منذ عودته إلى البيت الأبيض.
واختتم الكاتب مقاله بالقول إن الفارق بين عمّان وواشنطن لا يُقاس بالمسافات الجغرافية، وإنما بطريقة التعامل مع شبهات تضارب المصالح، معتبراً أن الحكومة الأردنية تحركت سريعاً لمنع أي شبهة قبل أن تتحول إلى أزمة، في حين لا تزال القضية محل نقاش واسع في الولايات المتحدة